بقلم الدكتور محمد عبد الحي عبيد
استشاري الجهاز الهضمي وعلاج السمنة – جامعة القاهرة
زميل الجمعية الأمريكية لمناظير الجهاز الهضمي (ASGE)

الانتشار العالمي لحقن التخسيس

خلال السنوات الأخيرة انتشرت بشكل واسع ما يُعرف باسم حقن التخسيس أو Weight Loss Injections، وأصبحت من أكثر الوسائل استخدامًا لإنقاص الوزن في العالم.

ومن أشهر هذه الأدوية:
‏ • Ozempic
‏ • Wegovy
‏ • Mounjaro

وتعمل هذه الأدوية من خلال التأثير على هرمونات في الجسم تُعرف باسم GLP-1، مما يؤدي إلى:
• تقليل الشهية
• إبطاء تفريغ المعدة
• تقليل كمية الطعام

وهو ما يؤدي إلى فقدان الوزن لدى بعض المرضى.

لكن مع هذا الانتشار الواسع، بدأ كثير من الأطباء والباحثين يطرحون سؤالًا مهمًا:

هل نعرف بالفعل كل مخاطر حقن التخسيس على المدى الطويل؟

هل حقن التخسيس آمنة تمامًا؟

الحقيقة العلمية أن الآثار طويلة المدى لبعض هذه الأدوية ما زالت قيد الدراسة.

وقد ظهرت بالفعل تقارير طبية تشير إلى بعض المضاعفات لدى بعض المرضى الذين استخدموا هذه الأدوية.

ومن بين المضاعفات التي تم الإبلاغ عنها في بعض الدراسات أو تقارير السلامة الدوائية:

اضطرابات شديدة في الجهاز الهضمي

مثل:
• الغثيان الشديد
• القيء المتكرر
• بطء شديد في تفريغ المعدة

وهي أعراض قد تكون شديدة لدى بعض المرضى.

التهاب البنكرياس

تم تسجيل حالات من التهاب البنكرياس الحاد لدى بعض المستخدمين، وهي حالة طبية قد تكون خطيرة وتحتاج إلى متابعة طبية دقيقة.

احتمال ارتباط ببعض أورام الغدة الدرقية

أظهرت بعض الدراسات التجريبية احتمال وجود ارتباط بين بعض أدوية GLP-1 وظهور أورام خلايا الغدة الدرقية في التجارب الحيوانية، وهو ما دفع بعض الجهات التنظيمية إلى إصدار تحذيرات خاصة لبعض المرضى.

مشاكل في العين

ظهرت تقارير طبية عن حالات التهاب العصب البصري لدى بعض المرضى الذين استخدموا بعض هذه الأدوية، وهي حالات ما تزال قيد الدراسة.

تقارير عن وفيات ومضاعفات خطيرة

في أنظمة الإبلاغ عن الأعراض الجانبية للأدوية حول العالم تم تسجيل تقارير عن مضاعفات خطيرة حدثت بعد استخدام بعض أدوية إنقاص الوزن.

وشملت هذه التقارير:
• دخول بعض المرضى إلى المستشفى
• مضاعفات صحية شديدة
• وفيات حدثت بعد استخدام هذه الأدوية

ومن المهم التأكيد أن هذه التقارير لا تعني بالضرورة أن الدواء هو السبب المباشر في كل حالة، لكنها تشير إلى ضرورة متابعة سلامة هذه الأدوية بشكل مستمر.

دروس من تاريخ الطب

التاريخ الطبي يوضح أن بعض الأدوية أو العلاجات التي تنتشر بسرعة كبيرة قد تظهر آثارها الجانبية بعد سنوات من الاستخدام الواسع.

وخلال جائحة كورونا على سبيل المثال، تم تطوير لقاحات بسرعة كبيرة لمواجهة الوباء، وبعد استخدامها على نطاق واسع ظهرت تقارير عن بعض المضاعفات النادرة لدى بعض الأشخاص مثل:
• بعض أنواع الجلطات
• بعض الاضطرابات المناعية

وقد دفعت هذه التقارير الهيئات الصحية حول العالم إلى متابعة البيانات وتحليلها بشكل مستمر.

وهذا يوضح أن التقييم الحقيقي لسلامة أي تدخل طبي يحتاج إلى متابعة طويلة المدى ودراسات واسعة.

تحذير مبكر من حقن التخسيس

في عام 2016، تحدث الدكتور محمد عبد الحي عبيد في حلقة تلفزيونية على قناة دريم مع الإعلامي الدكتور خالد منتصر، حيث حذر مبكرًا من الاستخدام العشوائي لبعض حقن التخسيس.

وخلال هذه الحلقة أوضح أن الاعتماد على الحقن كحل سريع لإنقاص الوزن قد يحمل مخاطر صحية إذا تم استخدامه دون إشراف طبي متخصص.

كما أكد أن بعض العلاجات قد تبدو آمنة في البداية، لكن الآثار الجانبية الحقيقية قد لا تظهر إلا بعد سنوات من الاستخدام الواسع.

واليوم، ومع الانتشار الكبير لحقن التخسيس حول العالم، أصبح من المهم إعادة طرح هذا النقاش العلمي حول سلامة هذه الأدوية على المدى الطويل.

هل حقن التخسيس مناسبة للجميع؟

الإجابة ببساطة: لا.

الاستجابة لهذه الأدوية تختلف من شخص لآخر.

هناك مرضى:
• لا يفقدون الوزن بالشكل المتوقع
• يفقدون الوزن ثم يعود مرة أخرى بعد التوقف عن الدواء
• يعانون من آثار جانبية شديدة

ولهذا السبب يجب استخدام هذه الأدوية فقط تحت إشراف طبي متخصص.

السمنة مرض خطير… لكن العلاج يجب أن يكون آمنًا

السمنة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بعدد من الأمراض الخطيرة مثل:
• مرض السكر
• أمراض القلب
• ارتفاع ضغط الدم
• الجلطات
• بعض أنواع السرطان

لكن علاج السمنة يجب أن يتم بطريقة آمنة ومدروسة، وليس من خلال حلول سريعة قد تحمل مخاطر غير معروفة.

رسالة طبية مهمة

يؤكد الدكتور محمد عبد الحي عبيد أن:

أي علاج جديد ينتشر بسرعة يجب التعامل معه بحذر حتى تظهر الدراسات طويلة المدى التي تثبت سلامته بشكل واضح.

كما يجب ألا يتم استخدام حقن التخسيس إلا تحت إشراف طبي متخصص وبعد تقييم الحالة الصحية لكل مريض.

فالصحة ليست تجربة.

اترك تعليقاً